الخليل الفراهيدي

45

المنظومة النحوية

ألفاظ القصيدة لا تشابه ألفاظ القدماء فقد عبّرت عن الخليل خير تعبير وتساوقت مع أشعاره الأخرى في ألفاظها ومعانيها . أما انتحال خلف للشعر الذي أشار إليه المؤرخون ، فربما قد تمّ لفترة محدودة في مقتبل حياته . أقلع عن ذلك وتنسّك وأعلن عن كل شيء انتحله ولنقرأ هذا النص المنقول عن أبي الطيب اللغوي حيث يقول « 1 » : « كان خلف الأحمر يصنع الشعر وينسبه إلى العرب فلا يعرف ثم نسك وكان يختم القرآن كل يوم وليلة ، وبذل له بعض الملوك العظماء مالا على أن يتكلم في بيت شعر شكّوا فيه فأبى ذلك وقال : قد مضى لي فيه ما لا أحتاج أن أزيد عليه . وكان قد قرأ أهل الكوفة عليه أشعارهم فكانوا يقصدونه لما مات حمّاد الراوية ، فلما نسك خرج إلى أهل الكوفة يعرفهم الأشعار التي أدخلها في أشعار الناس » . إن تنسكه وختمه القرآن كل يوم وليلة ورفضه لعرض بعض الملوك وإصراره على إخبار الناس بما انتحله لتوبة صادقة ، وصارت بعد ذلك حياته أقرب إلى الثقة منه إلى الانتحال ، لهذا يبقى ما ورد في كتابه « مقدمة في النحو » عن نسبة المنظومة النحوية إلى الخليل بن أحمد يقينا حسبما ورد في الكتاب ، إذ لو كانت القصيدة ليست للخليل لكان أعلن ذلك للناس أو حذفها من كتابه ، لأنه كان يشير إلى المنحول المسموع فما بالنا بالمكتوب لديه ، ولا أظن أن كتابه قد اشتهر وخرج إلى الناس في حياته ، ولو كان ذلك قد تم لكان قد أعلن انتحال هذه المنظومة على الخليل ، إن الانتحال في رأيي لا يكون في نسبة قصيدة نحوية لصاحبها ولا أظن أن في الأمر شيئا آخر غير الحقيقة في هذه النسبة . « 2 »

--> ( 1 ) الأعلام 2 / 310 ، وانظر الوافي بالوفيات 13 / 353 . ( 2 ) الوافي بالوفيات 13 / 355 .